أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

557

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الوافر ] نعرّض للسّيوف بكلّ ثغر * وجوها لا تعرّض للطام « 1 » - وحمل قوم قول امرئ القيس « 2 » : [ المتقارب ] فثوبا نسيت وثوبا أجر « 3 » / على أنه تكرار ، لا ترديد فيه ، وهذا هو الخطأ البيّن ، / وأي ترديد يكون أحسن من هذا ؟ وقد أفاد الثاني غير إفادة الأول حسب ما شرطوا . - ومثله قول بعض الأعراب في مدح هارون الرشيد « 4 » : [ المتقارب ] جهير الكلام جهير العطاس * جهير الرّواء جهير النغم « 5 »

--> ( 1 ) البيت جاء في طبقات ابن سلام 1 / 482 ، ثاني بيتين منسوبين إلى الجحاف ، وجاء وحده في المؤتلف والمختلف 103 بنسبته إلى الجحاف ، وقال المؤلف بعده : ويروى لغيره ، وجاء في السيرة 3 - 4 / 433 ثالث أربعة أبيات منسوبة إلى الجحاف ، وجاء في العقد الفريد 1 / 107 آخر ثلاثة أبيات منسوبة إلى الجحاف ، وجاء في شرح ديوان الحماسة 1 / 140 ثالث خمسة أبيات تحت عنوان الحريش ويروى للعباس بن مرداس ، مع اختلاف في بعضها في الشطر الأول ، وفي بعضها في « وجوها لا تعرض » . وعثرت بآخرة على ديوان العباس من مرداس فوجدت البيت فيه 181 ثالث خمسة أبيات ، ولم أحذف التخريج ، وفي ع : « وجوها ما تعرض » ، وفي المطبوعتين : « تعرض » بالمثناة الفوقية . وفي م ضبطت كلمة « اللطام » هكذا : « للطام » ، وقال المحقق في الهامش : « اللطام - بزنة غراب ، وسحاب ، وشداد ، ورمان - كثير الغبار وشديده ، ومراده بذلك أن يكنى عنهم بالتنعم والترفه » . أقول : ولم أعثر على هذا الضبط في القاموس أو اللسان أو معجم مقاييس اللغة . ( 2 ) ديوان امرئ القيس 159 ، والمذكور عجز بيت ، وصدره « فلما دنوت تسدّيتها . . . » . ( 3 ) في ع والمطبوعتين : « فثوبا لبست » ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق الديوان ، ومعنى هذا الشطر : « ذهبت بفؤادي فنسيت ثوبي » . ( 4 ) البيت قاله العماني الشاعر في مدح هارون الرشيد كما في البيان والتبيين 1 / 126 ، وجاء البيت دون نسبة في أصل الكامل 2 / 163 ، وذكر في الهامش أنه للعمانى ، والبيت فيهما أول بيتين في الغرض المذكور . ( 5 ) في البيان والتبيين جاء الشطر الأول هكذا : « جهير العطاس شديد النياط . . . » ، وما في العمدة يوافق الكامل ، ويعلق الجاحظ على البيتين فيقول : « وكان الرشيد إذا طاف بالبيت جعل لإزاره ذنبين عن يمين وشمال ، ثم طاف بأوسع من خطو الظليم ، وأسرع من رجع يد الذئب » ، ولكن المبرد يعلق قائلا : « ويروى أن الرشيد كان يأتزر في الطواف فيذنّب إزاره ، ويباعد بين خطاه ، فإذا رجع بيده كاد يفتن من يراه ، فعند ذلك مدح بهذا الشعر » .